الفاضل الهندي

132

كشف اللثام ( ط . ج )

المدّعي وإن كانت في جنبته فلم يحلف ؟ نظرت . فإن كان يستحقّ بيمين الردّ غير ما كان يستحقّه بيمين الابتداء وهو القسامة عند قوم ، يستحقّ بها الدية ، فإذا ردّت إليه استحقّ القود بها ، فإذا كان الاستحقاق بها غير ما كان يستحقّه بيمين الابتداء وجب أن يردّ عليه . وإن كان ما يستحقّه بيمين الردّ هو الّذي يستحقّه بيمين الابتداء مثل القسامة يستحقّ عندنا بها القود إذا حلف ابتداءً ، وإذا ردّت عليه استحقّ القود أيضاً ، وهكذا في الأموال إن حلف مع شاهده استحقّ المال ، وإن حلف يمين الردّ استحقّ المال أيضاً فهل يردّ عليه اليمين أم لا ؟ قال قوم : لا يردّ اليمين إذا كانت في جنبة أحد المتداعيين فإذا بذلها لخصمه لم تردّ عليه إذا كان استحقاقه بها إنّما هو الّذي استحقّه بيمين الابتداء ، كيمين المدّعى عليه ابتداءً إذا لم يحلف ردّت على المدّعي ، فإن لم يحلف لم يردّ على المدّعى عليه بعد أن زالت يمينه ، فإنّ يمينه حجّة له فإذا قعد عنها فقد أبطلها فلا تسمع منه ثانياً ، كما لو ادّعى حقّاً وأقام به شاهدين ثمّ قال هما فاسقان لم يقبلا بعد هذا . وقال آخرون - وهو الصحيح عندنا - : إنّها يردّ عليه لأُمور ثلاثة ، أحدها أنّ يمين الابتداء كانت في جنبته بسبب وهو قوّة جنبته بالشاهد أو اللوث ، وسبب الثانية غير سبب الأُولى لأنّه يستحقّها لنكول خصمه فإذا كانت كلّ واحدة يصير بجنبته بسبب غير سبب الأُخرى ، فإذا قعد عن إحداهما لم يكن تركاً لهما . كما لو قال : من جاء بعبدي فله دينار ، ومن جاء بجاريتي فله دينار ، فجاء رجل بالعبد وأبرأه من الدينار ثمّ مضى فجاء بالجارية لم يسقط الدينار ، لأنّه يستحقّ الثاني بسبب غير سبب الأوّل فإذا سقط الأوّل لم يكن إسقاطاً للثاني . وهكذا إذا اشترى عبداً فأصاب به عيباً كان له ردّه ، فإن رضي سقط ردّه ، فإن أصاب به عيباً ثانياً كان له ردّه به ، ولم يكن رضاه بالأوّل رضي منه بالثاني ويفارق هذا يمين المدّعى عليه ابتداء لأنّها لو ردّت إليه عادت بالسبب الّذي